الشيخ الأميني

43

الغدير

وقال : قال بعضهم : والسر في اتخاذ رافضة العجم اللباد المقصص على رؤوسهم تعظيما للحية التي لدغت أبا بكر في الغار ، لأنهم يزعمون أن ذلك على صورة تلك الحية . السيرة الحلبية 2 : 39 ، 40 ، السيرة النبوية لزيني دحلان هامش الحلبية 1 : 342 . قال الأميني : للباحث حق النظر في هذه الرواية من عدة نواحي ، أولا من حيث رجال السند ولا إسناد لها منذ يوم وضعت ، ولا تروى في كتب السلف والخلف إلا مرسلة إما من الطرفين كرواية ابن هشام ، وإما من طرف واحد كإسناد الحاكم وأبي نعيم ، ومن الغريب جدا أن القضية مشتركة بين اثنين ليس إلا ، وهما : رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، وروايتها بطبع الحال تنحصر بهما غير أنها لم تنقل عنهما ولم يوجد لهما ذكر في أي سند ، والدواعي في مثلها متوفرة لأن يذكر مع الأبد ، وتتداولها الألسن ، إذ فيها من أعلام النبوة ، وكرامة مع ذلك لأبي بكر . وإسناد أبي نعيم المذكور لا يعول عليه لمكان عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال ابن يونس : خلط في الآخر ، ووضع أحاديث على متون معروفة ، وزاد في نسخ مشهورة فافتضح وحرقت الكتب في وجهه . وقال الحاكم عن الدارقطني : كذاب ألف كتاب سنن الشافعي وفيها نحو مائتي حديث لم يحدث بها الشافعي . وقال الدارقطني : وضع في نسخة عمرو بن الحارث أكثر من مائة حديث . وقال علي بن رزيق : كان إذا حدث يقول : لأبي جعفر ابن البرقي في حديث بعد حديث : كتبت هذا عن أحد . فكان يقول نعم عن فلان وفلان . فاتهمه الناس بأنه يفتعل الأحاديث ، ويدعيها ابن البرقي كعادته في الكذب . قال : وكان يصحف أسماء الشيوخ ( 1 ) . على أن عبد الله بن محمد توفي سنة 315 كما في لسان الميزان فلا تتم رواية أبي نعيم عنه وهو من مواليد 336 .

--> ( 1 ) لسان الميزان 3 : 345 .